يعتبر سوق الليدو لبيع الكتب القديمة والمستعملة، الواقع غير بعيد عن المركب الجامعي ظهر المهراز بفاس، واحدا من الأسواق ذائعة الصيت، ليس في فاس وحسب؛ ولكن على الصعيد الوطني، حيث يؤمه الباحثون عن المعرفة بين دفات الكتب من كل حدب وصوب.
ويزخر سوق الليدو للكتب المستعملة والقديمة، المتكون من أزيد من 30 كشكا والذي يعود تاريخ إحداثه إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، بآلاف الكتب، سواء المقررة في مختلف المسالك الدراسية أو الكتب الموضوعاتية، أو تلك التي تدخل في باب الثقافة العامة، مثل الروايات والكتب الدينية والسياسية.
لا يمكن لقاصدي المركب الجامعي ظهر المهراز بفاس، انطلاقا من حي الأطلس، أن يمروا مرور الكرام دون أن تثير انتباههم تلك السوق التي أقيمت أكشاكها من القصدير.. إنها سوق الليدو للكتب المستعملة والقديمة، التي تؤثث بابه أكوام من الكتب المفترشة على الأرض؛ فيما تظهر في عمق الفضاء، الذي تنبعث منه رائحة أوراق الكتب القديمة، أكشاك صغيرة تملأ رفوفها مطبوعات تحمل عناوين تهم جل المجالات، وبمختلف اللغات؛ والزبناء يتفحصون معروضات السوق ويتجاذبون أطراف الحديث مع الكتبيين حول ثمن البيع، أو يسألونهم عن عنوان كتاب يبحثون عنه.
علي الشهبون، رجل في عقده الخامس، والذي كان منهمكا في تفحص الكتاب تلو الآخر بأحد الأكشاك، قال لهسبريس إنه يأتي باستمرار إلى هذه السوق للبحث عن الكتب المتخصصة في علوم الطب.
وأوضح أنه يشتغل طبيبا ويتعذر عليه العثور على بعض الكتب القديمة في مجال اهتمامه بالمكتبات العصرية، وذكر أنه يجد في الغالب ضالته بالسوق التي قال بأنه اقتنى منها كتبا نادرة لم تعد متوفرة في المكتبات.
من جانبه، قال إسماعيل فريحن، طالب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، إنه يزور السوق لأول مرة بعد أن دله عليها صديق له من فاس.
وأبرز الطالب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس أنه يتابع بالموازاة مع دراسته الجامعية تكوينا في أحد المعاهد في فن الخط العربي، لافتا إلى أنه قصد سوق الليدو بحثا عن المصحف الحسني وكذلك عن كتاب للدكتور صبري بعنوان “نظم لآلئ الصمت في حسن تقويم بديع الخط”.
وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس، أنه سيستغل مناسبة زيارته للسوق من أجل البحث عن كتب أخرى متعلقة بفن الخط العربي.
كمال، طالب بجامعة فاس، والذي كان بصدد البحث عن كتب ذات الصلة بتخصص علم النفس بين رفوف كشك وسط السوق، قال لهسبريس إنه في حاجة إليها لإعداد بحث التخرج من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، وأبرز أنه يدمن على اقتناء الكتب من سوق الليدو منذ أن انتقل إلى الدراسة بالجامعة.
وأضاف الطالب بجامعة فاس أن ما يميز تجار السوق قبولهم تبديل الكتب مقابل إضافة مبلغ مالي بسيط؛ وهو ما يشجع على القراءة وعلى الإقبال على السوق، حسب كمال، الذي أكد أنه على الرغم من توفر أغلب الكتب بالنسخة الإلكترونية، فإنه يفضّل نهل المعرفة من الكتب الورقية، نظرا لكون الكتاب، بتعبيره، له سحره الخاص وقراءته لها طعمها المميز.
